زكريا القزويني

209

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

قربت من معدن المغناطيس وفيها شيء من الحديد طارت مثل الطير والتصقت بالجبل ، ولهذا المعنى لا يستعمل في سفن البحر شيء من الحديد أصلا ، ومن عجيب خاصية المغناطيس أنه إذا أصابها رائحة الثوم أو البصل بطل تأثيرها ، ولا يسلب الحديد ، فإذا غسلته بالخل عاد إلى حالته . وكذلك دم التيس إذا نقعته فيه ، وإن سقي إنسان سحالة الحديد يسقى من هذا مسحوقا باللبن ، فإنه ينزعه ويستقصيه حتى لا يترك منه شيئا ، وكذلك إذا سقي من جرح بحديد مسموم فإنه يبطل عمل السم ، وكذلك إذا نثر على الجراحة الحارة التي من حديد مسموم أبرأها ، فالحديد طائع لهذا الحجر ؛ بسبب قوة حفظها اللّه تعالى فيه ، ولا يزال ينجذب إليه كالعاشق إلى المعشوق . وقال غيره : إذا علق المغناطيس على إنسان نفعه من وجع المفاصل ، وإن أمسكته المرأة التي تعسرت ولادتها وضعت في الحال ، وينفع النقرس في اليدين أو الرجلين ، وإذا أخذ في اليد نفع من الكزاز ، وإذا علقته المرأة التي أضر بها الطلق على ثديها الأيسر وضعت سريعا ، ومن علقه في عنقه زاد ذهنه ولم ينس شيئا . ( حجر ملح ) قال أرسطو : الملح أصناف : منها المتحجر كالبلور ، ومنها ما يكون كالثلج ، وتحجره كتحجر سائر الأحجار ، ومنها ما يكون سؤرجا في الأرض السبخة جعلها اللّه تعالى قواما لمصالح الدنيا ؛ فيصلح لكل شيء يخالطه حتى الذهب ، فإنه يحسن لونه ويزيد في صفرته . وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا علي ، ابدأ بالملح واختم به ؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء » ، ومن خواصه دفع العفونات كلها والملح المحرق ينقي الأسنان من الحفرة ويزيل كهبة اللون حيث طلي ، واستعماله بالعسل يحسن اللون ويأكل اللحوم الزائدة ، وينفع القوبى والجرب ، ويضمد به مع بزر الكتان للسع العقرب ، ومن العسل والخل لنهشة ذي الأربعة والأربعين والزنابير ، وينتفع من الجرب والحكة البلغمية والنقرس والإندراني هو الذي يشبه البلور يحد الذهن ويشد اللثة المسترخية . ( حجر نطرون ) قال أرسطو : إنه يغسل الأجسام في الوسخ وينور وجهها ، وهو نافع للأرحام اللواتي غلبت بعليها الرطوبة ينشفها ويقويها . وقال غيره : هو البورق الأرمني ينفع في القولنج الشديد ويقلع ببياض القرنية ، وإذا ألقيت في العجين طيب خبزه وبيضه ويبسه ، وإن طرح في القدر أهرى اللحم .